س: ما حكم ما يفعله بعض الرقاة في لمس الناس وخصوصًا وضع اليد على المرأة الأجنبية, على رأسها على مكان الألم وغير ذلك, هل هذا الفعل يجوز؟ هل ورد فيه حديث؟.
ج: لا يجوز للرجل أن يمس شيئًا من جسد المرأة, ولو من وراء الثوب, كثيرًا من اللمسات إنما تكون من وراء الثياب المهيجة للغرائز في كل مكان, وفي الزِحامات, بمجرد ما يلتصق بامرأة يحصل منه ما يحصل, أولا النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل للراقي: امسح المرقيّة! الرقية بالقرآن أن يقرأ ما يرى أنه رقية, ثم ينفث بهواء فيه ريق, على موضع ما يقصده, فإذا كان يرقي مريضا لآلام في رأسه أو ضيق نفس ونحو ذلك فينفث ينفخ عليه, لا أن يمسح بيده, وبعض الرقاة قد يكون عنده شيء من التغفيل في موارد السنة وأثرها, فيظن أنه مادام أنه راقٍ فيمسح من اليمين و اليسار, وهذا ضلال مبين لا شك, وحتى وضع اليد على الرأس لا داعي, الرقية ليست باليد وليس بإحساس الراقي حتى يكون هذا التيار الكهربائي انتقل عبر هذه المواصلة, لا الدعاء, النبي لما رقاه جبريل قال: باسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك أبي سعيد الخدري رضي الله عنه لما رقى المشرك الملدوغ الذي طلب أهل الحي له رقية بعدة وسائلهم فأفلسوا, وكان أبو سعيد والذين معه ضافوهم ولم يضيفوهم, وهذه سرية إسلامية, قال بعضهم لبعض؛ لعل مع هؤلاء الرهط راقٍ, فأتوا إليهم, فقالوا: هل فيكم راقٍ, قالوا: لا, فقال أبو سعيد: بلى أنا أرقي, لكن ضيفناكم فلم تضيفونا لا أرقي إلا بجُعل ( يعني بأجره ) فاتفقوا معه على قطيع من الغنم فذهب معهم وقرأ الفاتحة 7 مرات, كلما قرأ وانتهت قراءة الفاتحة نفث نفخًا فيه ريق على الموضع الذي يرقيه فيه, وفي السابعة لما انتهت قام الرجل كأنما نُشط من عقال, لعل المستمعين يعرفون كلمة: " نُشط من عقال " البعير لما تُعطف ذراع يده على عضد يده وتُربط لا يمشي, فإذا فُك هذا العقال قفز, فقام الرجل كأنما نشط من عقال وأخذوا، فتحرج الصحابة : كيف يأخذون أجرًا على القرآن الكريم ؟! ولم يقتسموا حتى قدموا إلى رسول الله بما معهم من الجُعل, فأخبروه, فقال صلى الله عليه وسلم : " إن خير ما أخذتم عليه أُجرة القرآن الكريم, اقتسموا واضربوا لي معكم بسهم " يريد أن يطمئنهم بحِل ما فعلوا, ثم قال لأبي سعيد لما أخبره أنه قرأ الفاتحة: " وما يدريك أنها رقية " ؟ كيف علمت؟ ... لكن الصحابي لما رأى هذه السورة العظيمة تبدأ بتمجيد الله وحمده ثم الثناء عليه ثم تمجيده ثم إعلان العبودية له ثم الابتهال إليه بالدعاء, شاف عظمتها فاستعملها رقية فكانت خير الرقى , والله المستعان .